الخميس، 28 يونيو، 2012

تطبيق نظرية التعلم عن طريق المحاولة والخطأ لـــثرونـدايــك



أ.محمود الفرماويسميت نظريه ثرونديك بأسماء كثيره منها :
1-
التعلم عن طريق المحاولة والخطأ
2-
النظرية الوصلية
3-
التعلم عن طريق الانتقاء والربط
أغلب تجارب هذا العالم تقوم على أسلوب حل المشكلات وهو التدرج فى حل المشكلات من السهل الى الصعب
تجربة ثروندايك

وضع ثرونديك قطة جائعة فى قفص مغلق ووضع خارج القفص وعاءا به طعام
بحيث ترى القطة الطعام ولا تستطيع الوصول اليه الا اذا خرجت من القفص
ولايمكن أن تخرج من القفص الا اذا جذبت ساقطة او رافعة موجودة بداخل القفص
راقب ثرونديك القطة وهي تحاول الوصول الى الهدف وهو (الطعام)
ووجد أن القطة تقوم ببعض المحاولات الخاطئه والعشوائية
مثل ( تدور بداخل القفص – تعض القفص – تمد يديها من القفص )
واستمرت محاولات القطة الى أن قامت بجذب الرافعه فانفتح الباب وخرجت من القفص ووصلت الى الهدف وتناولت الطعام.

وصف ثرونديك سلوك القطة وهي تحاول الوصول الى الطعام بأنها تقوم بمحاولة لحل المشكلة والوصول الى الهدف وهو (الطعام).

وبتكرار التجربة وجد ثروندايك مايلى :-
ان الحركات الخاطئة التى تقوم بها القطة أخذت تقل بالتدريج وأمكن للقطة في النهاية اصدار الاستجابة الصحيحة بعد وضعها فى القفص مباشرة.
ولو قمنا بتحليل سلوك القطة أثناء تعلمها بالمحاولة والخطأ والخروج من القفص والوصول الى الطعام نجد مايلى:-
1-
لابد من وجود حاجة أو دافع لدى الحيوان يوجه سلوكه نحو الهدف وهو (الطعام)
2-
وجود عقبه بين الحيوان والهدف وهو (القفص) وهي تمثل المشكلة التى يجب أن يصل الى حلها قبل أن يصل الى الهدف وهو (الطعام)
3-
يبذل الحيوان عددا من الاستجابات الخاطئة والعشوائية قبل أن يصل الى حل المشكلة والوصول الى الهدف.
4-
بعد وصول الحيوان الى الاستجابه الصحيحه يصبح سلوكه فى المرات التاليه اقل عشوائيه وتقل المحاولات الخاطئة بالتدريج 
5-
أمكن للحيوان اصدار الاستجابة مباشرة بعد وضعه فى القفص مباشرة.


متغيرات في الموقف التجريبي
أولا : المثير الشرطي ( المثير المعزز)
يختلف المثير الشرطي فى هذه التجربة عن التجارب الاخرى التي تعتمد على الاشتراط البسيط (الذي يحدد فيه مثير شرطي واضح ومحدد مثل صوت الجرس كان يؤدى الى حدوث الاستجابة الصحيحة)
في هذه التجربة لايوجد مثير شرطي واضح أو محدد فيمن القول أن البيئة التي يوجد فيها الموقف التعليمي وما فيها من عناصر تؤدى جميعها دور المثير الشرطي فمن الممكن اعتبار أن الرافعة التي ينشأ عنها الاستجابة الصحيحة هي المثير الشرطي (المثير الشرطي يقوم بدور المساعد للكائن الحي في توجيهه نحو الحصول على التعزيز )

ثانيا : المثير الغير شرطي (المثير المعزز)
المثير المعزز هو اى شىء يعمل على زياده احتمال حدوث الاستجابة وهو (الهدف) ويقدم المثير المعزز بعد حدوث الاستجابة الناجحة مباشرة والاستجابة الناجحة هي استجابة جذب الرافعة أو الساقطة والمثير المعزز هنا يكون ( الطعام )

ثالثا : الاستجابة الغير شرطية
تختلف أيضا الاستجابة الغير شرطية في هذه التجربة عن التجارب التي تعتمد على الاشتراط البسيط ففى التجارب الأخرى يحدث الآتى :-
ان كل مثير غير شرطي ينشأ معه استجابة غير شرطية مثل(الطعام يؤدى الى سيل اللعاب) فهى استجابه غير شرطية محددة ،أما في هذه التجربة لا توجد استجابة غير شرطية محددة بل يكون (جري الحيوان وعضه للقفص ومد يديه من القفص )بمثابة استجابة غير شرطية لذلك فان المثير الغير شرطي يعمل على انشاء الاستجابة الغير شرطية ولكن ليس من الضرورى أن تكون هذه الاستجابة هي استجابة الأداء المطلوب تحقيقه أو الاستجابة الصحيحة انما هي أي استجابة تظهر من الحيوان.

رابعا :الاستجابة الشرطية
وهي الاستجابة التي تساعد على الوصول الى الهدف وهي غالبا تكون ارادية حركية مثل سلوك جذب الرافعة أو الساقطة.

قوانين التعلم الاساسيه عند ثرونديك



 
لثرونديك ثلاثه قوانين رئيسية :-
أولا : قانون الاستعداد
يمكن القول بأن قانون الاستعداد هو الميل النفسي والاتجاهات النفسية والتوافق النفسى للقيام بالعمل المطلوب بدون مضايقة؛وهي عمليه تهيئة أو استعداد حتى يقبل على العمل بدون كراهية أو مضايقة أو حتى قلق.

ثانيا : قانون التدريب أو الممارسة
وينقسم الى
قانون الاستعمال                   قانون عدم الاستعمال

1- قانون الاستعمال
الارتباط بين المثير والاستجابة يقوى بواسطة الاستعمال (كلما زادت مرات الممارسة يقوى الارتباط بين المثير والاستجابة)


2- قانون عدم الاستعمال
ان الارتباط بين المثير والاستجابة يضعف نتيجة لعدم الممارسة (كلما قلت مرات الممارسة ضعف الارتباط بين المثير والاستجابة)
ومن هذا الجانب من قانون الاستعمال وقانون عدم الاستعمال يشق قانون التكرار الذى ينص على أن الحركات الناجحة الموصلة الى الهدف هي التي يكررها الكائن الحي فى الموقف التعليمى.
أما الحركات الفاشلة التي لا تحقق الوصول الى الهدف لايميل الكائن الحي الى تكرارها.لذلك فان التكرار الفوري من شأنه أن يقوي من احتمال صدور الاستجابة المتعلمة في المواقف التالية:

أما التكرار غير الفوري يضعف احتمال ظهور الاستجابة وربما تختفي من الموقف التعليمي

من قانون التكرار يشق قانون آخر وهو قانون الحدث والذى ينص على أن الكائن الحي يميل الى تكرار الحدث أو الفعل الأخير لأن هذا الفعل أو الحدث هو الذي حقق له الوصول الى الهدف أو حل المشكلة لذلك يميل الى تكراره داخل الموقف التعليمي.

ثالثا : قانون الأثر
اذا تبع مثير ما استجابة معينة وجاء بعد هذه الاستجابة حالة من الرضا والارتياح والرضا والسرور فان الارتباط يقوى بين هذا المثير وهذه الاستجابة
أما اذا تبع المثير استجابة وأعقبها حالة عدم رضا أو ارتياح فان الارتباط يضعف بينهم(فعندما يصل المتعلم الى الهدف المطلوب يشعر بحاله من الرضا والارتياح مما يعمل على تقويه الاستجابه فى المستقبل )
(
أما في حالة عدم شعوره بالارتياح والضيق سوف يؤدى الى اضعاف الارتباط بين المثير والاستجابة)

تطبيق قوانين التعلم لثروديك  فى العملية التعليمية
عند تطبيق هذة النظرية في عملية التعليم والتعلم يجب تحديد العناصر التالية:-
أولا : المشكلة
سوف نعتبر أن المشكلة هي عنوان الدرس والشيء المطلوب من التلاميذ تعلمه أو اكتسابه.
مثل :
عنوان الدرس           المشكلة --------->مهارات الكتابة على لوحه المفاتيح
المطلوب
الاســــم: 
Name:
المطلوب من الطالب ادخال اسمه مرة باللغة العربية ومرة باللغة الانجليزية .
والغرض من هذا الدرس هو أن أقوم بتعليم الطالب واكسابه مهاره الكتابة على لوحة المفاتيح.

ثانيا : قانون الاستعداد
وهو مسئول عن تهيئة الطالب واستعداده للقيام بتعلم هذه المهارة بدون كراهية وخوف أو قلق.عن طريق الآتى:-
بث الاطمئنان داخل الطالب حتى يقبل على التدريب بدون خوف وقلق مثل أن أقول له (اغلط براحتك ومتخفش وحاول تانى  واغلط واتعلم وحاول ومتقلقش من حاجه ولو غلطت امسح واكتب مرة ثانية)

لأن ثرونديك هنا اهتم بالتعزيز أكثر من اهتمامه بالعقاب وذلك لأن فى هذه النظرية يكون المتعلم ليس لديه الخبرة والمهارة التي تمكنه من اصدار الاستجابة المطلوبة مباشرة مثل تعلم (القيادة – اللغات - والكتابة والقراءة للصغار والكبار فى محو الأمية)

ثالثا : قانون التدريب أو الممارسة
وفي هذا القانون سوف أجعل الطالب يقوم بعملية ممارسة للكتابة على لوحة المفاتيح بيده .
سوف أضعه أمام جهاز الحاسوب وأضع أمامه لوحة المفاتيح وأتركه يبدأ الكتابة بنفسه.
ومن الملحوظ سوف نجد أن الطالب سوف يقوم بالبحث على أحرف اسمه على اللوحة وينظر الى كل الحروف الموجودة حرف حرف حتى يصل الى الحرف المطلوب ويتم الضغط عليه ثم ينظر الى شاشة الجهاز ثم ينظر الى اللوحة مرة أخرى ويبحث على الحرف الثاني ثم ينظر الى الشاشة حتى يتأكد من أنه كتبه بطريقة صحيحة وهكذا ؛وذلك لانعدام عامل الخبرة والدرايه لديه، وسوف نجد أنه استغرق وقتا كبيرا وملحوظا في كتابة اسمه مرة باللغة العربية ومرة باللغة الانجليزية
سوف أطلب منه أن يقوم بمسح ما كتبه 
وسوف أجعله يقوم بكتابة اسمه مرة أخرى ؛ومن هنا يأتى قانون التكرار 
-
لو قام الطالب بتكرار ممارسة الكتابة على لوحة المفاتيح مرة تلو الأخرى سوف يكتسب هذه المهارة ؛ففي أثناء عملية التكرار قد يحفظ أماكن الأحرف ويقلل من النظر الى الشاشة عند كتابة كل حرف من الحروف ويظل يكرر ويكرر الى أن يصل أن يكون قادرا على الكتابة على اللوحة بطريقة سهلة وسريعة .
-
وفي حالة عدم تكراره لممارسة الكتابة سوف يضعف مستواه وقد ينسى مكان الأحرف التي بدأ يتعود على مكانها.

وللتأكد من أن الطالب سوف يكرر عملية الكتابة على لوحة المفاتيح سوف أقوم بطلب نشاط يقوم به فى المنزل وهذا النشاط عبارة عن قيام الطالب بكتابة الآتي :-
اسم الطالب :
العنوان :
اسم المدرسة : 
عنوان المدرسة :
الهوايات المفضلة :
الفصل :
السن:

رابعا: قانون الأثر
الغرض من هذا القانون هو الأثر الذي يترك بداخل الطالب نتيجة لتعلمه هذه المهارة واكتسابه الخبرة المطلوبة.ففي حالة أن الطالب وصل الى تعلّم طريقة الكتابة على اللوحة وقدر على أن يقوم بكتابة اسمه سوف يشعر بحالة من الرضا والارتياح والسرور مما سيساعده على تقويتها وتكرارها فيما بعد وزاد حبه لممارستها والتدرب عليها بشكل مستمر.
أما في حالة عدم قدرته على الكتابة واحساسه بأنها أكبر من قدراته سوف يشعر بالضيق وعدم الارتياح وعدم الرضا مما يؤدى الى اضعاف تكرارها فيما بعد وكرهه لها والابتعاد عنها ونفوره منها.

خصائص التعلم عن طريق المحاولة والخطأ:
1- يتعلم الانسان عن طريق المحاولة والخطأ نتيجة لانعدام الخبرة والمهارة أو عدم توافر القدر الكافي من الذكاء.
2-
يمكن أن يستخدم مع الأطفال الصغار الذين لم تنمي لديهم القدره على التفكير. 
3-
هذا النوع من التعلم أساسى لاكتساب بعض العادات والمهارات الحركية مثل السباحة أو القفز وغيرها من الألعاب الرياضية التي تعتمد على التدريب بشكل مستمر.
4-
من الممكن أن تستخدم فى تعلم لغة جديدة .
5-
من الممكن أن تستخدم فى التعلم الذاتي والتعلم عن بعد والتعليم الالكترونى.
6-
تستخدم فى تعلم القراءة والكتابة للصغار والكبار. 
7-
التدريب على القراءة الصحيحة مثل قراءة القرآن الكريم.






يتبع

الأربعاء، 27 يونيو، 2012

نظرية المنظمات المتقدمة لديفيد أوزبل



مفهوم المنظمات المتقدمة لديفيد أوزبل
المنظم المتقدم اقترحه أوزبل (1969) لتحْقيق التعليم ذي المعنى، وتحسين وسائل التعليم الاستِقْبالي ذي المعنى، والذي اقترح هذا المنظّم هو باحث ترْبوي اشتُهِر في أواسط السبعينيات، يؤْمِن بأنَّ التَّعليم يقوم على ما يعرفه المتعلِّم مسبقًا، وأنَّ العمليَّة التعليميَّة يجب أن تقوم على المنظَّمات المتقدِّمة التي تكون على شكل (هيكل نظري)؛ أي: على شكل نظريَّات حتَّى يستطيع الطلاَّب بناء معرفتهم.

ويقدم أوزبل من خلال هذه النظرية تبريرًا لاستِخْدام التَّدريس المباشر عن طريق التلقي، ممَّا يجعل التعليم أكثر معنًى للطَّالب، وقارن بين التعلُّم بالاستِقْبال والتعلُّم بالاكتشاف، وأيّهما يوصل إلى التعلم ذي المعنى التام.

ويعني أوزبل بالمنظم المتقدم
"ما يزوِّد به المعلّم طلابه من مقدّمة، أو مادَّة تمهيدية مختصرة، تقدم في بداية الموقف التعليمي، حول بنْية الموضوع والمعلومات المراد معالجتها؛ بِهدف تعلُّم المفاهيم المتَّصلة بالموضوع، من خلال ربْط المسافة وردْمها بين ما يعرف المتعلم من قبل، ويحتاج معرفته
وأيضًا قيل: أنَّ أوزبل قصد بالمنظَّمات المتقدِّمة هي: (ما يقدم للطَّلبة من مواد ممهَّدة مختصرة في بداية الموقف التعليمي عند بناء الموضوع، والمواد الدراسية التي يراد معالجتها بهدف تسهيل تعلم المفاهيم والأفكار، والقضايا المرتبطة بالموضوع).

وهذه النظريَّة عند أوزبل تقوم على مبدأ، وهو أنَّ المعلومات تحفظ بشكل هرمي متسلسل، وهذا يسهل اكتساب المعلومة وسرعة تذكرها، وطرحها بطريقة مناسبة تلائم الحالة التعليمية، والمعلومة المراد طرْحها وبشكل أيضًا مرتَّب ومتناسق، ولتطْبيق هذه النظريَّة (المنظَّمات المتقدمة) يستلزم استخدام عروض تمهيديَّة؛ أي: مقدّمات لدخول الدَّرس، ويجب أن تتضمَّن هذه المقدمات مستوى عاليًا من التعميم (أي: قاعدة عامة) مما يسهل عملية التعلم؛ ولذلك يمكن أن تكون هذه القاعِدة كمرسى لترْسيخ الأفكار الجديدة المكتسبة.

وهذه النظريَّة لها عدَّة مسمَّيات أطْلقها التربويُّون، فهي تسمَّى بالنظريَّات المتقدِّمة، وتسمى كذلك بالنظريات التمهيدية، وتسمَّى بالتعلُّم عن طريق التلقِّي، أو التعلُّم الشَّرحي، أو التعليم عن طريق الاستقبال، وكذلك تسمَّى "التعلُّم ذو المعنى التام".

نجد أنَّ جانب من المسمَّيات تهتمُّ بأسلوب عرْض المعلومات، فسمِّيت بالنظريَّة التمهيديَّة والمتقدِّمة، وطريق التلقِّي والشرحي، والبعض أطلق عليْها مسمَّيات باعتبار أسلوب تناوُل المعلومات، فسمَّاها "التعلم ذو المعنى التام"؛ أي: إنَّ هذه النظريَّة تؤول إلى إعطاء المعنى التام للمتعلم.

مفهوم المعرفة والتعلم عند ديفيد أوزبل
مفهوم المعرفة
بما أنَّ أوزبل يعدُّ من أصحاب المدرسة المعرفية؛ بناءً على ما تحمله نظريته من تركيز على الجانب المعرفي للمتعلِّم؛ لذلك عدَّ من أصحاب المدرسة المعرفية.

فديفيد أوزبل يعتبر أنَّ العامل الأكثر أهمية في التأثير على المتعلِّم هو مدى الوضوح عنده، ومدى تنظيم المعرفة الحاضرة لديْه، الَّتي تكون حاضرة عنده في حينها، والمعرفة عند أوزبل هي "الإطار الذي يتألَّف من الحقائق والمفاهيم والمعلومات، والتعْميمات والنظريَّات والقضايا التي تعلَّمها الفرد - ويمكن استدعاؤها واستخدامها في الموقف - التعليمَ المناسب، وهي ما تسمى بـ(البنية المعرفية)
وهذه المعرفة عند أوزبل تتكوَّن عبر مجموعة من الأنشطة التي يجب أن يقوم بها المتعلم وهي:
 1- ربط الأفكار الجديدة بالمعلومات المعروفة سلفًا
2- تخزين هذه المعلومات والاحتفاظ بها
 3- تطبيق المعلومات الجديدة في مواقف الحياة المختلفة

ولذلك يرى أوزبل أنَّ الصُّعوبة التي يواجهها الطلاَّب في أيِّ مادَّة دراسيَّة هي بسبب عدم تأكُّد المعلِّم من الخلفيَّة المعرفيَّة لطلاَّبه؛ ممَّا يسبِّب لهم شيئًا من الإحْباط والتَّثْبيط والاضطِراب في المعرفة التي اكتسبوها سابقًا.

 مفهوم التعلم

يعرف أوزبل التعلم بأنَّه: عملية إدراك وإنتاج علاقات وارتباطات، بين ما يقدَّم له من معلومة جديدة، وبين المعلومات الموجودة بالفعل في البناء المعرفي للمتعلم، فما لدى المتعلم من معرفة يؤثر بدرجة كبيرة على ما يمكن أن يضيفه على بنيته المعرفية بالتالي على ما يمكن أن يتعلمه.

أمَّا إذا قام بحفظ المادَّة دون أن يجد أي رابطة بيْنهما وبين بنيته المعرفية، فإنَّ التعلُّم هنا يكون بلا معنى؛ ولذلك يرى أوزبل أنَّ سرعة التعلُّم وفاعليته تعتمد على ما يلي:
 1-مدى ارتباط المعلومات الجديدة التي يحصُل عليها الطالب بالمعلومات السَّابقة.
 2- مدى تنظيم المعلومات التي اكتسبها الطَّالب وترابُطها داخل البناء المعرفي.
 3- مدى قدْرة الطَّالب على اكتِساب المعاني والدلالات والمعلومات الجديدة الحيويَّة.

ومنظومة التعلُّم عند أوزبل تعتمد على مستويَين رئيسين، هُما
المستوى الأوَّل
 يرتبط بأساليب تعلُّم الفرد، وبالتَّحديد: الأساليب أو الطُّرق التي يتمُّ من خلالها تهيئة وإعداد المادَّة التعليمية المراد تعلُّمها، وعرضها على المتعلم في الموقف التعليمي، وتتَّخذ هذه الأساليب شكلَين، الأوَّل: هو أسلوب (التعلُّم الاستِقْبالي)، والشَّكل الثَّاني: هو أسلوب (التعلُّم الاكتِشافي).
المستوى الثاني
يرتبِط بكيفيَّة تناوُل المتعلِّم ومعالجته للمادَّة التعليميَّة، بواسطة ربطها أو دمْجها ببنْيته المعرفيَّة.

وأسلوب تقْديم المادَّة التعليميَّة للمتعلِّم ينقسم لأربعة أقسام
تقْديم المادَّة التعليميَّة يكون إمَّا بأسلوب عرْض المعلومات (التَّعليم الاستِقْبالي - والتَّعليم الاكتِشافي)، أو بأسلوب تناوُل المعلومات (التَّعليم ذو المعنى - التَّعليم ذو الحفظ الصمّ - الآلي) وسنفصِّل في هذه الأنْواع كالتَّالي:
أوَّلاً: التَّعليم بالاستِقْبال
وهذا التَّعليم يعني أن يستقبل الطَّالب المعلومات التي تعرض أمامه دون أي اكتِشاف.


ثانيًا: التَّعليم بالاكتشاف
وهذا الأسلوب من التَّعليم يقوم على أسلوبِ المناقشة والأسئِلة الَّتي يقوم المعلِّم بتوجيهِها للطُّلاب؛ كيْ يقوموا بالاستِنْباط والاكتشاف، ثمَّ يقوم المعلِّم بتصْحيح مفاهيم الطُّلاب واستنباطاتِهم ليتوصَّل معهم لمفاهيم وصياغة صحيحة، وهذا الأسلوب يتميَّز بالفعالية والمشاركة الفعَّالة للطلاَّب أثناء تلقِّي المعلومة.

ثالثًا: التَّعليم ذو المعنى التام
وهذا التعليم يقوم الطالب من خلاله بربط المعلومات الجديدة، والاحتِفاظ بها مع المعلومات والمعارف السَّابقة التي اكتسبها قبل ذلك، ولكن كي يكون هذا التعلم ذا معنى تام ومنطقي يجب على المتعلم أن يحقّق ما يلي:
أولاً: ربط المعلومات الجديدة بالأفْكار التي تكوَّنت في بِنْيَته المعرفيَّة.
ثانيًا: أن يكون لديْه القدرة على التَّمييز بين أوجُه الشَّبه، والاختِلاف بين المعلومات والمعارف الجديدة، والموضوعات المتعلِّقة بها.
ثالثًا: أن تكون لديْه القدرة على تطْبيق ما تعلّمه في مواقف جديدة عند   الحاجة لذلك.
رابعًا: أن تكون لديْه القدرة على إعادة صياغة الأفْكار الجديدة التي تتطلَّب إعادة تنظيم المعرفة الحالية.


والتعلُّم القائم على المعْنى ينقسِم إلى أرْبعة أقسام وهي
1-الاشتقاق.
2-الافتراض المقترن بالاشتِقاق.
 3- التعلُّم المقترن بالأفضليَّة.
 4- التعليم بالاندماج.

رابعًا: التعليم بالحفظ الصم الآلي
وذلك أن يقوم الطَّالب بِحفظ المعلومات الجديدة دون ربْطِها بالبِنْية المعرفيَّة السَّابقة، وهذا يفقد البناء المعرفي للطَّالب، ويكون التعلُّم بالحفظ والصمّ دون معنى في حالتين:
الحالة الأولى: إذا استوْعب الطَّالب المادَّة العلميَّة بطريقة ببغائيَّة حفظية بحتة وبطريقة تعسُّفيَّة.
الحالة الثَّانية: إذا كان العمل التَّعليمي مؤلفًا من ارتباطات لفظيَّة تعسفُّية؛ مثل أن تحفظ المقاطع بلا معنى.

وقد يتفاعل أسلوب عرض المعلومات وأسلوب تناول المعلومات، فيظهر لنا أربعة أنماط للتعلم وهي
أوَّلاً:التعلم بالاستقبال الآلي
وهذا التَّعليم يعني: أن يستقبل الطالب المعلومات التي تعرض أمامه دون أي اكتشاف، بحيث يقوم المعلِّم بتقديم المادَّة بشكل جاهز، دون أي مُحاولة لدمْج وربط المعلومة الجديدة بالبنية المعرفيَّة لدى الطَّالب.

ثانيًا: التعلم بالاكتشاف الآلي

ويعني به: أن يقوم المتعلم باكتشاف المعلومات جزئيًّا أو كليًّا، ثم يقوم باستِظْهارها وحفظها دون أن يربطها ببنْيته المعرفيَّة، وهذا الأسلوب من التَّعليم يقوم على أسلوب المناقشة والأسئلة، ويتميَّز بالفعالية والمشاركة الفعَّالة للطلاب أثناء تلقي المعلومة.

ثالثًا: التعلم الاستقبالي ذو المعنى
وهذا التَّعليم يقوم الطالب من خلاله بربْطِ المعلومات الجديدة، والاحتفاظ بها مع المعلومات والمعارف السَّابقة التي اكتسبها قبل ذلك، ولكن كي يكون هذا التعلم ذا معنى تامّ ومنطقي؛ يجب على المعلِّم أن يحقِّق عدَّة عوامل تتمثَّل في
أولاً: الجهود والأنشِطة العقليَّة التي يبادر بها المتعلِّم تفاعُلاً مع المادَّة التعليميَّة.
ثانيًا: عمليَّة تنظيم المادَّة والمحتوى على نَحو يسهل الوصول إلى التَّعليم ذي المعنى التَّام.
ثالثًا: عمليَّة تقْديم المادَّة على نحو يُساعد على استِحْضار التعلم القبلي، وإدْراك العلاقة بين البِنْية المعرفيَّة والمعلومة الجديدة.


رابعًا:التعلم الاكتسافي ذو المعنى
وهذا النمط من التعلم لا يقدم للطالب المحتوى الرئيس للمادَّة المتعلَّمة؛ بل يطلب من المتعلّم أن يكتشف بنفسه، ثم يقوم المتعلم بربط المادة التعليمية بطريقة منتظمة وغير عشوائية ببنيته المعرفية السابقة.

وبعد أن عرفنا الأساليب التي تقدم فيها المادة التعليمية، تبيَّن لنا الفرق بين التعلم الاستقبالي والتعلُّم الاكتشافي، ففي التعلُّم الاستقبالي تقدم المادَّة المراد تعلمها للمتعلِّم بالشَّكل النهائي دون أي اكتشاف، بل هي مجرَّد إدخال المعلومات في البنية المعرفية ليكون من السَّهل استرجاعها مستقبلاً، أمَّا التعلم الاكتشافي فإنَّ المتعلم لا تقدَّم له المادة؛ بل يقوم باكتشافها قبل أن يستوعبها، وبعد أن يستوعبها يقوم بإدخالها في بنيته المعرفية.

أنواع المنظامات المتقدمة
يرى أوزبل أنَّ هناك نوعين من أنواع المنظّمات المتقدّمة يمكن أن يستعملها المعلّم، وهما:
أوَّلاً: المنظّم الشَّارح (العرض والإيضاح
وهذا المنظّم يستعمِله المعلم إذا كانت المعرفة أو الخبرة غير متوفِّرة لدى الطلاب؛ لذلك يكون الموضوع جديدًا عليهم، يتضمن بنًى ومفاهيم وحقائق لم تكن مألوفة لدى الطلاب من قبل، ويشمل هذا المنظم المزيد من التَّفاصيل والأفكار التَّوضيحيَّة الَّتي توضِّح الموضوع الدراسي الجديد؛ لكي يحتفظ به في بنائه المعرفي.

ويتضمَّن هذا المنظم
أ‌-     تقديم المفاهيم وتوضيحها: تقدم في هذه الحالة المفاهيم بصورة واضحة متضمنة خصائص المفهوم وأصوله وميزاته وتعريفه، والهدف من ذلك أن يربط الطَّالب المفاهيم بالبنية المفهومية الموجودة لديه.
ب- التعميمات والمبادئ: يرى أوزبل أنَّ العموميَّات التعليميَّة هي التي تبقى لدى الطَّالب وتدوم؛ لذا ينبغي على المعلِّم أن يحرص على مساعدة الطلاب على بناء المعرفة وفْق طرقٍ سهْلة الاستيعاب والاستعمال، وكذلك توضيح المعرفة وفق علاقات مفهوميَّة؛ لأنَّ ما يدمج وفق هذه العلاقات يسهل استيعابه ونقله لمواقف تعلم جديدة.


ثانياً: المنظم المقارن
(يستخدم هذا المنظم في تنظيم تعلُّم مادة تعليمية، أو موضوع غير جديد كليًّا؛ أي: عندما يكون المحتوى مألوفًا للمتعلمين ولديْهم بعض الخبرة السَّابقة في بعض جوانبه).

فيقدم هذا المنظِّم في بداية الحصَّة أو المحاضرة لكي يربط المعرفة بالمفاهيم الجديدة، ويبذل جهْده من أجل إدْماجها وتكاملها في بنيته المعرفية، وهذا النَّوع من المنظَّمات يحتاج جهدًا ذهنيًّا أدنى يوظّف في القضايا العمليَّة أو الأدائيَّة، ويتم في هذا المنظم أيضًا تنظيم المعارف الموجودة والتفكير فيما يقابلها من الخبرات الجديدة بهدف المساعدة على إيجاد الشَّبه، وهذا يحقِّق للطلاب توازُنًا يساعدهم على تطوير قدراتِهم وخبراتهم.

مراحل التعلُّم الشَّرحي
1- مرحلة تقديم المنظم المتقدم: وهذه المرْحلة بمثابة التهيئة للدَّرس المراد شرحه، وهي لا تقل أهميَّة عن مادَّة الدَّرس نفسه؛ لذا يجب توضيح هذا المنظّم المتقدّم بطريقة جيّدة، ولهذا المنظّم عدَّة شروط:
أ- أن يكون هذا المنظّم قبل المادَّة التعليميَّة.
ب- أن يقدم خلال فترة زمنيَّة قصيرة نسبيًّا.
ج- أن يطرح بلغة واضحة وسهلة.

ب‌-  ولهذه المرحلة عدة إجراءات، وهي
أ- جذب انتباه الطلاب قبل إعطاء هذا المنظم.
ب- إعلام الطلاب بأهداف الدرس.
ج- تقديم المنظم المتقدم.
د- استثارة التعلُّم القبلي لدى المتعلمين.

 مرحلة تقديم المادَّة الدراسيَّة
ت‌-   وهي عملية تقدّم المادَّة الدراسيَّة بصورتِها النهائيَّة للمتعلِّم باستخدام أيٍّ من الأساليب التي تستخدم في إيصال المعلومة، وتتضمَّن هذه المرحلة إجراءين، هما:
أ- تنظيم طرْح المادَّة بطريقة متسلْسِلة تمكِّن الطَّالب من دمْج المعلومات الجديدة في بنائه المعرفي السَّابق.
ب- الحرص على شدِّ انتِباه الطلاب طوال فترة العمليَّة التدريسيَّة.

مرحلة تقويم التنيم المعرفي
ث‌-   هذه المرْحلة الهدف منها تثبيت المادَّة الدراسية في البنية المعرفية للطالب.

ج‌-   وأهم الإجراءات التي يجب أن يؤديها المعلم في هذه المرحلة
أ- استخدام مبادئ التوفيق الدمجي من خلال طرح الأسئلة على الطلبة، والاستماع إلى آرائهم وتعليقاتهم والقيام بالإجابة عليْها.
ب- تشجيع الطَّلبة على التساؤُل حول قيمة وأهمِّيَّة المحتوى الدراسي في تحقيق الأهداف الخاصَّة
ج- توضيح المبادئ والمفاهيم المتضمّنة في المحتوى الدّراسي وتوضيح الغامض منها.

 أفضل المنظّمات المتقدّمة (التَّمهيديَّة) فعالية، والأسس التي تقوم عليها
المنظمات المتقدِّمة لا تؤدي وظيفتها بشكل فعَّال إلاَّ إذا تمَّ تعليمها وفهْمها على نحو جيد؛ لأنها تنطوي على مادة تعليمية بحدِّ ذاتها، وأفضل المنظّمات المتقدّمة فعالية هي التي تتضمَّن مفاهيم ومبادئ وتعميمات، وقوانين ذات علاقة وثيقة بالمادَّة الدراسيَّة الأساسيَّة.

وعلى هذا؛ يجب أن نعرِف الأُسُس الَّتي يقوم عليها المنظّم المتقدم كي نصل لأفضل المنظَّمات المتقدّمة:
ح‌-   يوجد هناك عددٌ من الأسُس التي يفترضها أوزبل لاستخدام المنظم المتقدّم، وهي
أوَّلاً: يجب أن يكون ذهن المتعلم نشطًا في موقف التعلُّم، يتمكَّن من تخزين المعلومات بشكْلٍ هرمي متسلْسل من العام الشَّامل إلى الخاصّ المحدَّد.
ثانيًا: أن تقدم المعلومات للمتعلّم بطريقة مناسبة تساعده على معالجة المعلومات ذهنيًّا.
ثالثًا: ينبغي أن يمثل المنظّم المتقدّم المفاهيم الأساسيَّة التي يتوفَّر فيها الوضوح والشمول، والتسلْسل المنطقي والعموميَّة والإيجاز.
رابعًا: استخدام مصطلحات ومفاهيم وقضايا موجودة ومألوفة عن المتعلم.
خامسًا: أن يكون المنظّم المتقدّم شاملاً لمعلومات هامَّة يَحتاجها المتعلم.

فوائد المنظّمات المتقدمة
تحقق المنظمات المتقدمة الفوائد التالية:
 1-تسهيل العمليَّة التعليميَّة للمعلِّم.
 2- يستطيع المعلم نقْل مقدارٍ كبير من المعلومات إلى المتعلِّمين.
 3-تهْيِئة المتعلِّمين للموضوع الجديد وجعله مألوفًا لهم.
4- المنظّمات المتقدِّمة تنمِّي عند المتعلم قدرة الاستِدلال والاستقراء؛ لإدراك العلاقات وربْط المعلومات؛ ليكون التعلُّم ذا معنى تام.
 5- تمكن المنظمات المتقدِّمة المتعلِّم من السَّيْطرة على موضوع التعلم، وتسهم في نموه المعرفي، بحيث يحتفظ بالمعلومات ويجعلها مترابطة مع بنيته المعرفية ممَّا ينمي نموَّه المعرفي.

تقويم نظرية أوزبل

أوَّلاً
 نظرية أوزبل لم تعط أهميَّة لتعلم المهارات الحركيَّة؛ وذلك لأن النظرية تقوم على التعلم المعرفي، وكون أوزبل يعدُّ من أصحاب المدرسة المعرفيَّة.

ثانيًا 
خ‌-   اقتصرت التضمينات التربويَّة لنظريَّة أوزبل على التعلُّم اللغوي للأطفال الصِّغار عن طريق التعلم التلقائي؛ وذلك لأنَّ الأطفال في هذه السن لا يعتمدون في تعليمهم على الاكتشاف؛ لعدم وجود القدر الكافي من المعلومات لديهم.

ثالثاً
 قسمت نظرية أوزبل التعلُّم إلى نوعين، النوع الأول: تعلم بالتلقي والاستقبال، والنوع الثاني: التعلم بالاكتشاف، ولكنَّها أعطت الأولويَّة والاهتمام الشَّديد للتعلم بالتلقي، على الرغم من أن أوزبل لا يقلل من أهمية التعلم بالاكتشاف، لكنَّه يؤكد أهميَّة التعلم بالتلقي؛ لأنَّ التعلُّم بالاكتشاف ضروري لتنمية القدرة على حلِّ المشكلات، غير أنَّه يمكن أن يحدث التعلُّم ذو المعنى بدونه.

رابعًا
 اقتصرت التَّضمينات التربويَّة للنظرية على الطُّلاب الَّذين يستطيعون القراءة، والذين لديْهِم قدر لا بأس به من المفاهيم الأساسيَّة في مجال الدِّراسة؛ لأنَّ التعلُّم بالاستقبال يعتمد على المعلومات الأوَّليَّة لدى الفرد.

خامسًا
 قد يتَّهم المتعلِّم في نموذج التعليم الاستقبال ذي المعنى بالسلبيَّة؛ لعدم مساهمَتِه في اكتشاف المادَّة التعليميَّة، واقتصار دوْرِه في الاستقبال والرَّبط بين الأفكار القديمة والحديثة.

سادسًا
أنَّ تعليم المتعلمين المجرَّدات قبل المحسوسات قد لا يستوعِبها عقل المتعلم؛ لأنَّ تعليم المجرَّدات يحتاج لاستعداد من قبل المتعلم، وأن يكون ذهنه مستعدًّا لتعلُّم هذه المجرَّدات.


يتبع

الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

نظرية كولب حول أساسيات التعلم



تقوية وتطوير مهارات نمط التعلم

قدم "ديفد كولب" نظريته التعليمية التجريبية في كتابه المنشور عام 1984 "التعلم التجريبي: التجربة هي مصدر التعلم و التطور" (Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development)، كما عرض نموذجاً لتطبيقها العملي. يرتكز البيان التفصيلي لأسلوب كولب التعليمي على تأكيد "جون دوي" (John Dewey) على ضرورة بناء التعلم على أساس التجربة، و على عمل "كرت لوين" (Kurt Lewin) الذي يرتكز على أهمية نشاط الشخص أثناء عملية التعلم، وعلى نظرية "جين بياجيت" (Jean Piaget) التي تؤكد على أن الذكاء هو نتيجة التفاعل بين الشخص والبيئة. ومهما كان نمطك فأنت تستطيع تقويته.

بالإضافة إلى فهمك لقوة (لمقدرات) نمط التعلم الخاص بك, ستجد أنه من المساعد معرفة عدة طرق لتقوية مهارات التعلم لديك، وذلك بتقوية الأنماط الضعيفة الأخرى. فإذا كنت تعتمد بشكل كبير على نمط تعلم واحد, فستفوتك أفكاراً وتجارب هامة.

تذكر أن التعلم بحدث في بعض السياقات، فمثلاً قد تكون في العمل صانع قرارات رائع, ولكنك قد تجد لديك حاجة لتقوية مهاراتك في التواصل مع الآخرين، وفي البيت, قد تكون ذلك الشخص الذي دائماً ما ينجز الأشياء ورغم ذلك قد تحتاج أحياناً إلى تخطيط أكثر, أو قد تحتاج لتتأمل أكثر في أعمالك من يوم إلى يوم، ستجد في الأسفل عدة نصائح لتقوية مهاراتك التباعدية، والاستيعابية، التقاربية والتواؤمية.


التباعدى (Diverging)
يضم خطوات التعلم من التجربة المادية والملاحظة المتأملة.
الناس ذو هذا النمط هم افضل في رؤية الحالات المجردة من زوايا نظر مختلفة وكثيرة، واقترابهم من أي حالة يكون للمراقبة أكثر من التطبيق (الفعل)، إذا كنت من أصحاب هذا النمط ربما ستكون مستمتعاً في الحالات التي تستدعي توليد الكثير من الأفكار مثل جلسات العصف الذهني.
من المحتمل أنه لديك اهتمامات ثقافية واسعة، وتحب جمع المعلومات، وتعد هذه القدرة التخيلية والحساسية العالية للمشاعر ضرورية من أجل فعالية الأعمال الفنية, والمهن الخدمية. وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفضل العمل في مجموعة لجمع المعلومات, للاستماع بذهن مفتوح, ولاستقبال التغذية الراجعة الشخصية.

ويهتم هؤلاء الأشخاص باكتشاف سبب الحالة (why)، فهم يرغبون بمعرفة السبب من خلال معلومات مادية معينة وباكتشاف ما يجب أن يقدمه النظام، ويفضلون أن يأخذوا المعلومات التي تقدم إليهم بطريقة تفصيلية، تنظيمية وبأسلوب منطقي، فهم بحاجة للوقت من أجل التفكير بالموضوع، وتكمن نقاط قوتهم بالقدرة على التخيل، وتتضمن الطرق التعليمية المناسبة للتباعديين ما يلي:
·        طريقة المحاضرة التي تركز على أشياء معينة كنقاط القوة والضعف واستخدامات النظام،
·        واكتشاف النظام يدوياً،
وتفيد المرونة والقدرة على التفكير الشخصي أثناء التعامل مع التباعديين.

إذا كنت تريد تطوير مهارات التعلم التباعدي فحاول:
·  أن تكون حساساً لمشاعر الناس.
·  أن تكون حساساً للقيم.
·  الإنصات بعقل  مفتوح.
·  جمع المعلومات.
·  تخيل المعاني الضمينة للحالات الغامضة.


الاستيعابي Assimilating
يضم خطوات التعلم من الملاحظة المتأملة وتحديد المفاهيم المجردة.
الناس أصحاب هذا النمط هم الافضل في فهم مدى عريض من المعلومات ووضعها في نماذج منطقية مختصرة، فإذا كنت من أصحاب هذا النمط, فأنت ربما قلما تركز على الناس، حيث انك تكون أكثر اهتماما بالمفاهيم والأفكار المجردة، عموماً الناس ذوي هذا النمط يجدون أن للنظرية صلابة منطقية أكثر من القيمة العملية، ويعد هذا النمط هاماً من أجل فعالية المعلومات والمهن العلمية.وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفضل المحاضرات والقراءة, واستكشاف النماذج التحليلية، وأن تأخذ وقتك للتفكير خلال الاشياء.
ويهتم هؤلاء الأشخاص بالإجابة عن السؤال"ماذا هنا لنعرفه؟" وهم يحبون الإلقاء الدقيق والمنظم للمعلومات، ويميلون لاحترام معرفة الخبير، وتتركز نقاط قوتهم في قدرتهم على خلق النماذج النظرية، فهم لا يكتشفون النظام بشكل عشوائي وإنما يرغبون بالحصول على الحل الصحيح لمشكلتهم، وتتضمن الطرق التعليمية التي تناسب الاستيعابي ما يلي: طريقة المحاضرة (أو العروض البصرية والسمعية) و المتبوعة بتوضيح أو سبر الموضوع في المخبر، وهذا كله مع كتيب إرشادي مزود بالإجابات الوافية.

إذا كنت تريد تطوير مهارات التعلم الاستيعابي فحاول:
·  ترتيب المعلومات.
·  تجريب النظريات والأفكار.
·  بناء نماذج للمفاهيم.
·  تصميم التجارب.
·  تحليل البيانات الكمية.


التقاربي Converging
يضم خطوات التعلم من المفاهيم المجردة والتجريب العملي.
يعد الناس ذوي هذا النمط الأفضل في إيجاد استخدامات خاصة للأفكار والنظريات، فإذا كان هذا هو النمط المفضل لديك فستكونلديك القدرة على حل المشاكل و صناعة القرارت معتمدًا على إيجاد الحلول للأسئلة والمشاكل, وتفضل معالجة المهام والمشاكل التقنية أكثر من القضايا الاجتماعية والشخصية، وتعد مهارة التعلم هذه هامة من أجل المهن التقنية التخصصية. وفي حالات التعلم الرسمية فأنت تفضل التجريب باستخدام الأفكار الجديدة، المهام المخبرية والتطبيقات العملية.

ويهتم هؤلاء الأشخاص باكتشاف كيفية حدوث الحالة، فهم يسألون"كيف يمكنني تطبيق هذا عملياً؟". ويتزايد التطبيق والاستفادة من المعلومات عن طريق فهم معلومات تفصيلية حول عمل النظام، و تكمن القوة العظمى للذرائعيين بالتطبيق العملي للفكرة، وتتضمن الطرق التعليمية المناسبة للتقاربي ما يلي:
·        التعلم التفاعلي و ليس الخامل،
·        التعلم باستخدام الحاسب،
·        تقديم مجموعة من المشكلات أو الكتب للطلاب لاكتشافها.

إذا كنت تريد تطوير مهارات التعلم التقاربي فحاول:
·  إنشاء طرق جديدة للتفكير والتنفيذ.
·  تجريب الأفكار الجديدة.
·  اختيار الحلول الأفضل.
·  وضع الأهداف.
·  صناعة القرارات.


التواؤمي  Accommodating
يضم خطوات التعلم من التجريب العملي والتجربة المادية.
لدى الناس أصحاب هذا النمط القدرة على التعلم من التجارب الشخصية بشكل أساسي، فإذا كنت من أصحاب هذا النمط، فربما تستمتع في تنفيذ الخطط وإقحام نفسك في تجارب جديدة تحمل التحدي، وربما يكون هدفك من ذلك هو الحصول على شعور الشجاعة أكثر من التحليل المنطقي. وفي حل المشاكل، فأنت غالباً تعتمد على الناس كثيراً من أجل  المعلومات أكثر من اعتمادك على تحليلك التقني.
فهذا النمط هام لفعالية مهن الأفعال الموجهة (Action-oriented careers), مثل التسويق و المبيعات، وفي حالات التعلم الرسمية ربما تفضل العمل مع الآخرين لتنفيذ المهام، وتحديد الأهداف, وأداء العمل, ولتجريب طرق مختلفة لإكمال المشاريع.
ويهتم هؤلاء الأشخاص بالسؤال "ماذا سيحدث لو قمت بهذا؟" وهم يخبرون أنفسهم بـ"أنا مصمم على القيام بأي شيء" أي أنهم متفوقون في التكيف مع ظروف حالية معينة، ويبحثون عن معنى للتجربة التعليمية ويفكرون فيما يستطيعون القيام به، تماماً كما قام به أشخاص سابقين. ويعتبر هؤلاء المتعلمون جيدون في الأمور المعقدة وقادرين على ملاحظة العلاقات بين مظاهر النظام المتعددة،  وهم يميلون لحل المشاكل بديهياً بالاعتماد على معلومات الآخرين وهناك مجموعة متنوعة من الطرق التي تناسب هذا الأسلوب التعليمي، ولكن من المحتمل أن يكون أي شيء يعزز الاكتشاف المستقل هو الأكثر تفضيلاً. والتواؤمي سهل التعامل مع الأشخاص ولكنه أحياناً قليل الصبر.
إذا كنت تريد تطوير مهارات التعلم التواؤمي فحاول:
·  أجبر نفسك على الأهداف.
·  البحث عن فرص جديدة.
·  التأثير وقيادة الآخرين.
·  الانغماس شخصياً.
·  التعامل مع الناس.
عادة نتعلم من هذه الأنماط الأربعة، ولكننا قد نفضل واحدة منها. تتضمن البيئة التدريبية المثالية كلاً من الأنماط الأربعة. فعلى سبيل المثال قد تبدأ الدورة بالانشغال الشخصي للمتعلم بالتجارب المادية، ثم يراقب المتعلم هذه التجربة باحثاً عن المعنى، ومن ثم يطبق المتعلم هذه النتيجة مع مشكلات أخرى مشابهة والتي تنتهي بتجارب مادية جديدة. وقد تبدأ دورة التعلم من جديد بتجارب جديدة ومختلفة.

استراتيجيات لتطوير مهارات نمط التعلم

1.     طور التعلم وابن علاقات مع أناس لهم أنماط تعلم تختلف عنك.
وهذه أسهل طريقة لتطوير مهارات التعلم لديك، فبينما تبدأ في فهم وبناء قدراتك الخاصة, سيكون من المهم أن تقوم بتقييم أنماط التعلم المختلفة وبشكل جيد، فقوة التعلم تزداد ويصبح حل المشاكل فعّالاً من خلال العمل مع الآخرين. تذكر في البداية قد تنجذب للأشخاص الذين يملكون مهارات تعلم مماثلة لك, ولكن ستختبر دورة التعلم بشكل أفضل مع هؤلاء الذين يملكون أنماط تعلم تختلف عن أنماطك.

2.    طوّر لتلائم (توّفق) بين مقدرات نمط تعلمك وأنواع تجارب التعلم التي تواجهها.
على الرغم من ان هذه الاستراتيجية أكثر صعوبة قليلا, ولكنها يمكن أن تساعدك في اكتساب أداء أفضل في التعلم. حاول إدراك النشاطات في حالات تعلمك, وركّز على تلك المهام التي تمتد إلى مناطق قوة تعلمك (في مجال نمطك), واستعن بالآخرين في المناطق التي تكون مقدرتك ضعيفة فيها، فمثلاً إذا كان نمط التعلم المفضل لديك هو التباعدي, اصرف وقتك للتفكير في كل الخيارات وجمع المعلومات, واستعن بشخص ما ذو نمط تقاربي لاختيار الحل الأفضل.

3.    جرب وطور مهارات التعلم في مناطق معاكسة لوضع قوتك (قدرتك) الحالية.
هذه هي الاستراتيجية الأكثر صعوبة, ولكنها ستكون الأكثر نتائجاً. حاول أن تكون متعلماً مروناً وذلك باستخدام مهارات تعلم مرتبطة بنمط تعلم مغاير لنمطك. مثلاً إذا كنت ذو نمط استيعابي ركز على استخدام مهارات متصلة بالنمط التواؤمي (المخاطرة, إنجاز الأعمال,  القابلية على التَكيٍّف)، قد يبدو هذا الأمر صعباً في البداية، ولكن مع مرور الوقت ستسمح لك مرونتك المتزايدة بالتغلب على صعوبات من كل الأنواع.

تذكر :
·  طور خطط طويلة الأمد: ابحث عن التحسن والأرباح التي من الممكن جنيها على مدار الشهور والسنوات، أكثر من الوقت الآني.
·  ابحث عن طرق آمنة لممارسة المهارات الجديدة: قم بإيجاد حالات لاختبارها ولكنها لن تؤذيك في حال الفشل.
·  كافئ نفسك: أن تصبح متعلماً مرناً يتطلب عملاً شاقاً.





أظهر كولب في البداية أنه يمكن رؤية أساليب التعلم على أنها سلسلة متصلة من:
1.     التجربة المادية: الانغماس في تجربة جديدة.
2.     الملاحظة: مراقبة و ملاحظة تجربتك الجديدة.
3.     تحديد المفاهيم المجردة: الوصول لنظريات تشرح الملاحظات.
4.     التجريب العملي: استخدام النظريات في حل المشاكل واتخاذ القرارات.


وتستخدم نظرية كولب ذات المراحل الأربعة نموذجاً ببعدين، و تستطيع أن تفكر في البعد الأول كما هو واضح في الشكل التالي، فهو بعد أفقي و يعتمد على المهمة، يبدأ في اليمين من مراقبة المهمة (الملاحظة) و ينتهي في اليسار بأداء مهمة ( الفعل أو الأداء)، بينما يمتد البعد الثاني شاقولياً، ويعتمد على التفكير والشعور حيث يكون الشعور في أعلى المحور (مشاعر مستجيبة) والتفكير في أسفل المحور (مشاعر متحكم بها).

النموذج التعليمي:
تقدم هذه الحالات الأربعة و التي تعتمد على بعدين وصفا لنموذج أو عملية التعلم ذات مراحل أربعة، وتستطيع أن تلاحظ أنه إذا استخدمنا بعداً واحداً فإننا سنحصل على أسلوب واحد من الأساليب التعليمية الأربعة:

البعد الأول: كيف ندرك؟ نحس ونفكر

الشعور أو الإحساس (التجربة المادية) - يدرك المعلومات:
يمثل هذا البعد طريقة تعليمية على أساس التجربة الحسية أي أنها تعتمد على الأحكام الصادرة عن الشعور, فقد وجد المتعلمون عموماً أن الطرق النظرية غير مجدية و لذلك فهم يفضلون معالجة كل حالة على إنفراد.
ويتعلمون بشكل أفضل من خلال أمثلة معينة يمكنهم أن ينغمسوا بها، و ذلك عن طريق الاتصال مع النظائر وليس عن طريق المراجع، فالقراءات النظرية ليست مجدية دائماً، بينما العمل مع المجموعة و التغذية الاسترجاعية من النظير تؤدي غالباً إلى النجاح.

التفكير (التعميم أو المفاهيم المجردة) _ يقارن كيف أنها تتناسب مع تجاربنا الخاصة:
ويميل هؤلاء الأفراد كثيراً للتكيف مع الأشياء و الرموز في حين أن لديهم ميولا ضعيفا نحو التكيف مع أشخاص آخرين، فهم يتعلمون بشكل أفضل من خلال المراجع والحالات التعليمية غير الشخصية و التي تؤكد على النظرية و التحليل التنظيمي، كما أنهم قليلي الاستفادة من طرق "التعلم بالاكتشاف" غير المنظمة كالتمارين، وتساعد كل من دراسات الحالة و القراءات النظرية و تمارين التفكير الانعكاسي هذا المتعلم.

البعد الثاني: كيف نعالج؟ نتأمل ونفعل

المراقبة (الملاحظة المتأملة) – التأمل في كيف ستؤثر على بعض مظاهر حياتنا:
 يعتمد هؤلاء الأفراد كثيراً على الملاحظة أثناء إصدار الأحكام، وهم يفضلون الحالات التعليمية التي تأخذ شكل المحاضرات والتي تسمح للمراقبين الموضوعيين و غير المتحيزين بأن يأخذوا أدوارهم. ويتصف هؤلاء الأفراد بأنهم انطوائيون، لذا فإن المحاضرات تساعد هؤلاء المتعلمين ( فهم بصريون وسمعيون)، حيث ينظر فيها المتعلمون إلى المسهل الذي يعمل كمناظر ومرشد معاً، ويحتاج هؤلاء المتعلمون لتقييم أدائهم وفقاً لمعايير خارجية.

الإنجاز (اختبار في حالة جديدة أو التجريب العملي) _ يفكر كيف تقدم لنا هذه المعلومات طرقا جديدة للعمل بها:
يتعلم هؤلاء الأفراد بشكل أفضل عندما تمكنهم من الانشغال بأشياء كالمشاريع والأعمال المنزلية أو المناقشات في مجموعة، فهم يكرهون الحالات التعليمية الخاملة كالمحاضرات، حيث يميل هؤلاء الأشخاص ليكونوا متشوقين، فهم يرغبون بتجريب كل شيء (سواء الحسي أو اللمسي). ويساعد كل من حل المشكلة، والمناقشات ضمن مجموعة صغيرة، والتغذية الاسترجاعية من النظير، والواجبات الشخصية هؤلاء المتعلمين. ويرغب هذا المتعلم برؤية كل شيء وتحديد معاييره الخاصة حول العلاقة بالموضوع.

وجد كولب أن "آلية الجمع ما بين الطريقة التي يدرك بها الناس و الطريقة التي يعالجون بها هي التي تكوّن الشكل المتوازن لنمط التعلم- وهو أكثر الطرق راحة للتعلم". ورغم أن كولب قد فكر بهذه الأنماط على أنها سلسلة متصلة يمر بها الشخص مع الوقت، إلا أن هناك أشخاصاً يفضلون ويعتمدون نمطا واحد دون البقية، وهذه هي الأنماط الأساسية التي ينبغي على المُسهلين الانتباه إليها أثناء وضع الحالات التعليمية:

1- التواؤمي (التجربة المادية/التجريب العملي) (العمليّون)(a.k.a Activist)

2- الاستيعابي (المفاهيم المجردة/ الملاحظة المتأملة)(النظريون)( a.k.a. Theorist)

3- التقاربي (المفاهيم المجردة/ التجريب العملي) (الذرائعيون) (a.k.a. Pragmatists)

4- التباعدي (التجربة المادية / الملاحظة المتأملة) (المتأملون)( a.k.a. Reflectors)


Additional Resources:

Kolb, David A., Learning Styles Inventory, McBer and Company, 1976. Revised 1985
Kolb, David A., Experiential Learning: Experience as the Source of Learning and Development (1984)


 

يتبع